نخبة من الأكاديميين

154

موسوعة تاريخ العلاقات بين العالم الإسلامي والغرب

الوسطى . فقد أظهرت سياسة ألفونسو السادس التوسعيّة أنه كان يهدف إلى إلحاق الهزيمة بملوك الطوائف ، وكان من الناحية الروحيّة مدعوما " من الكنيسة الكاثوليكيّة ومن البابا نفسه . هذا إضافة إلى كونه مدعوما " عسكريّا " من الرهبان الفرنسييّن في كلوني Cluny وبورغاندي . وقد ساهم تحالف ألفونسو مع الكنيسة إلى حد كبير في تقوية عرشه ، مما يُفسّر لماذا أنهى ألفونسو تعاونه مع المستعربين مباشرة بعد فتحه طليطلة في عام 1085 . ولم تُؤد سياسة ألفونسو السادس العدائيّة تجاه حُكّام الطوائف إلى رد فعل ديني ، بل حدث العكس عندما أدّى ذلك إلى دفع حكّام الطوائف إلى تحالف جديد يستطيعون من خلاله الدفاع عن أنفسهم في مواجهة ألفونسو السادس ، فكان هذا التحالف مع قائد المرابطين في المغرب يوسف بن تاشفين الذي قاتل ألفونسو باسم الجهاد متّهما " في الوقت نفسه ملوك الطوائف بالتعاون مع الكافر المسيحي وبإثقال مُواطنيهم بضرائب غير إسلاميّة . ولقد أنتجت هذه المُواجهة درجة عالية من العنف ، إذ وجد ملوك الطوائف في فترات التوتر صعوبة في فرض التسامح الديني والتعايُش الّلذين كانا سائدين بين المسلمين والمسيحيين في مناطقهم . لكن ما يجب أن نُشير إليه هنا هو أنّ المواجهة العسكريّة بين المسلمين الأندلسيين والمسيحييّن لم تكن بالضرورة نتيجة لاختلافاتهم الدينية . فالحرب بين ملوك الطوائف كانت سائدة بالمقدار نفسه بالرغم من اعتناقهم الدين نفسه ، كذلك كانت هناك حروب سائدة أيضا في ما بين ملوك الشمال المسيحييّن . وبالتالي فإن الأبعاد الاقتصاديّة والسياسيّة شكّلت الأسباب الحقيقيّة للمواجهة العسكريّة بين المسلمين والمسيحيين . المسلمون الأندلسيّون : شكّل المسلمون الأندلسيّون جوهر المجتمع الأندلسي . الذي كان يضم مجموعات عرقيّة وإثنيّة مختلفة مثل العرب والبربر ، إضافة إلى مجموعات أُخرى حكمت شبه جزيرة إيبيريا قبل الإسلام مثل القوط والرومان والشعوب الأخرى التي أقامت في أماكن مختلفة من شبه جزيرة إيبيريا أصبحت في ما بعد مُقاطعات أو ممالك مثل الباسك وكاتالونيا وكاستيليا وقشتالة وأراغون . أمّا القاسم المُشترك بين تلك الشعوب بعد عام 711 ، فقد كان اعتناقهم الإسلام واعتمادهم العربيّة كلُغة للثقافة والعلم ، والدين . أمّا الخصائص العامّة لهذه الشعوب فقد انصهرت معا " لتُكون المجتمع الأندلسي الذي تطور في ما بعد وأصبح ذا حضارة مزدهرة خاصة به . تعتبر المقارُبة الدينية للمجتمع الأندلسي واحدة من مقاربات عدة ، ذلك لأنّ المؤرخين الأندلسييّن فهموا هذا المجتمع من وجهات نظر مختلفة . والطريقة الصحيحة لشرح هذه المسألة هي التعمق في دراسة تعقيدات المجتمع الأندلسي . وفي هذا الإطار ، طُبّقت نماذج اجتماعيّة بنيويّة مختلفة على المجتمع الأندلسي ، بما في ذلك النماذج الإقطاعيّة والقبليّة والدينيّة والمدينيّة . وبما أنّ مجتمعا واحدا لا يمكنه الانتماء إلى نماذج متعددة في نٍ ، فالتفسير الوحيد لهذه التعدُدّية في نماذج البنية الاجتماعيّة التي تطبّق على مجتمع واحد هو في تعقيداته كما في تحوله وتُطوره على مرّ القرون . إنّ قدرة المجتمع الأندلسي الاستثنائيّة على دمج عناصر جديدة في نسيجه ، وعلى التكيُّف مع